ابن أبي الحديد
174
شرح نهج البلاغة
أسوس ، فإن الأسوس أولى بالإمامة ، لان حاجه الإمامة إلى السياسة وحسن التدبير آكد من حاجتها إلى العلم والفقه . وأما الخبر المروى في عمر - وهو قوله : وإن تولوها عمر - فيجوز ألا يكون أبو بكر سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويكون الراوي له غيره ، ويجوز أن يكون سمعه وشذ عنه أن يحتج به على طلحة لما أنكر استخلاف عمر ، ويجوز ألا يكون شذ عنه وترك الاحتجاج به استغناء عنه لعلمه أن طلحة لا يعتد بقوله عند الناس إذا عارض قوله . ولعله كنى عن هذا النص بقوله : إذا سألني ربى قلت له : استخلفت عليهم خير أهلك ، على أنا متى فتحنا باب " هلا احتج فلان بكذا " جر علينا ما لا قبل لنا به . وقيل هلا احتج على ( عليه السلام ) على طلحة وعائشة والزبير بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنت مولاه فهذا على مولاه " ، وهلا احتج عليهم بقوله : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " ، ولا يمكن الشيعة أن يعتذروا هاهنا بالتقية ، لان السيوف كانت قد سلت من الفريقين ، ولم يكن مقام تقية . وأما قوله : هذا الخبر لو صح لاقتضى أن يكون عمر أفضل من أبى بكر ، وهو خلاف إجماع المسلمين ، فلقائل أن يقول لم قلت إن المسلمين أجمعوا على أن أبا بكر أفضل من عمر ، مع أن كتب الكلام والتصانيف المصنفة في المقالات مشحونة بذكر الفرقة العمرية ، وهم القائلون إن عمر أفضل من أبى بكر ، وهي طائفة عظيمة من المسلمين ، يقال : إن عبد الله بن مسعود منهم ، وقد رأيت أن جماعة من الفقهاء يذهبون إلى هذا ، ويناظرون عليه ، على أنه لا يدل الخبر على ما ذكره المرتضى ، لأنه وإن كان عمر أفضل منه باعتبار قوة البدن ، فلا يدل على أنه أفضل منه مطلقا ، فمن الجائز أن يكون بإزاء هذه الخصلة خصال كثيرة في أبى بكر من خصال الخير يفضل بها على عمر ،